وإذا كان العبدُ المحدودُ الجسمِ المحدود القوَى لا يبلُغُ صِفَةَ ربِّه الذي اخترعه ولا صفةَ خالِقه الذي ابتدعه فمعلومٌ أنه إنما عَنَى بقوله: ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّهَا ) عِلْمَ مصلحتِه في دُنياه وآخِرته .
وقال اللّه عزّ وجلّ: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ وقال اللّه عزَّ وجلَّ: وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِ سَبْعَةُ أَبْحرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللّهِ وقال اللّه تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وقال تَقَدَّسَتْ أسماؤه: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلاَّ هُوَ وقال اللّه عزَّ وجلّ: وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعلَمُونَ .
وهذا الباب من المعلوم غيرُ باب عِلْم ما يكونُ قبلَ أن يكون لأن بابَ كَانَ قد يُعْلَمُ بعضُه وبابُ يكون لا سبيل إلى معرفةِ شيء منه والمخاطبةُ وقَعَتْ على جميعِ المتعبَّدين واشتملت على جميع أصناف الممتَحَنين ولم تقع على أهْلِ عَصْرٍ دونَ عصر ولا على أهل بلدٍ دونَ بلد ولا على جنسٍ دونَ جنس ولا على تابع دون متبوع ولا على آخرٍ دونَ أوَّل .