( القول في العصافير ) وسنقول باسم اللّه وعونه في العصفور بجملةٍ من القول .
وعلى أنّا قد ذكرنا من شأنه أطرافًا ومقطَّعاتٍ من القول تفرّقْنَ في تضاعيف تلك الأصناف وإذا طال الكلامُ وكثُرت فنونه صار الباب القصيرُ من القولِ في غِماره مُسْتَهْلَكًا وفي حومته غَرِقًا فلا بأسَ أن تكون تلك الفقرُ مجموعاتٍ وتلك المقطَّعاتُ موصولاتٍ وتلك الأطراف مستقصياتٍ مع الباقي من ذِكْرِنا فيه ليكون البابُ مجتمعًا في مكانٍ واحد فبالاجتماع تجتمع القوة ومن الأبعاض يلتئم الكُلُّ وبالنظام تظهرُ المحاسن . ( دعوى الإحاطة بالعلم ) ولستُ أدَّعي في شيء من هذه الأشكالِ الإحاطة به والجمعَ لكل شيء فيه ومن عَجَز عن نظم الكثير وعن وضعِه في مواضعه كان عن بُلوغ آخره وعن استخراج كل شيء فيه أعجز والمتح أهونَ من الاستنباط والحصْدَ أيسَرُ من الحرث .