الغربان تقطع إلينا في الخريف فترى النَّخْلَ وبعضها مصرومة وعلى كلِّ نخلة عدَد ٌ كثيرٌ من الغربان وليس منها شيءٌ يقرب نخلةً واحدةً من النّخل الذي لم يُصرم ولو لم يبق عليها إلا عذقٌ واحد وإنّما أوكار جميع الطير المصوِّت في أقلاب تلك النّخل والغراب أطيرُ وأقوى منها ثم لا يجترئ أن يسقط على نخلة منها بعد أن يكون قد بقي عليها عِذْق واحدٌ . ( منقار الغراب ) ومنقار الغراب معْوَل وهو شديدُ النَّقْر وإنّه ليصِلُ إلى الكمأة المنْدفِنة في الأرض بنقْرة واحِدة حتى يشخصها ولهو أبصرُ بمواضع الكمأة من أعرابيٍّ يطلبها في منبتِ الإجردِّ والقِصيص في يومٍ له شمس حارَّة وإن الأعرابيّ ليحتاجُ إلى أن يرى ما فوقها من الأرض فيه بَعْضُ الانتفاخِ والانصدَاع وما يحتاجُ الغرَاب إلى دليل وقال أبو دُؤادٍ الإياديّ: ( تَنْفي الحصى صُعُدًا شرقِي منْسمها ** نَفْي الغراب بأعلى أنْفهِ الغَرَدا )