( خصيان الحبشة والنوبة والسودان ) فأمَّا الخصيان من الحُبْشان والنُّوبة وأصناف السودان فإنّ الخصاءَ يأخذُ منهم ولا يعطيهم وينقُصهم ولا يزيدهم ويحطُّهم عن مقادير إخوانهم كما يزيد الصقالبةَ عن مقادير إخوتهم لأن الحبشيَّ متى خُصِي سقطَتْ نفسه وثقُلت حركته وذهب نشاطه ولا بدَّ أن يعرض له فساد لأنه متى استُقْصي جِبابُه لم يتماسك بوله وسلُس مخرجه واسترخى الممسك له فإن هم لم يستقصوا جِبابه فإنما يُدخل الرجل منزله مَن له نصفُ ذلك العضو وعلى أنك لا تجد منهم خَصِيًا أبدًا إلاّ وبِسُرَّتِه بُجْرَةٌ ونفخة شنيعة وذلك عيبٌ شديد وهو ضرب من الفتق مع قُبحِه في العَين وشُنعَته في الذِّكْر وكلُّ ما قَبُح في العين فهو مؤلم وكل ما شنُع في النفس فهو مؤذٍ وما أكثَرَ ما تجد فيهم الألطَع وذلك فاشٍ في باطن شفاههم ومتى كانت الشفاه هُدْلًا وكانت المشافرُ منقلبة كانت أَظهر للَّطَع وهو ضرب من البرص والبياض الذي يعرض لغَرَاميل الخيل وخُصَاها ضربٌ أيضًا من البرص وربما عَرَض مثل ذلك لحشفةِ قضيب المختون إمَّا لَطَبَع الحديد وإمّا لقرب عهده بالإحداد وسقْيِ الماء إِلاّ أنَّ ذلك لا يعدُو مكانه