وجوب العناية بتنقيح المؤلفات وينبغي لمن كَتبَ كتابًا ألا يكتُبَه إلاّ على أَنَّ النَّاس كلَّهم له أعداء وكلُّهم عالمٌ بالأمور وكلُّهم متفرِّغ له ثم لا يرضى بذلك حتى يدع كتابه غُفْلًا ولا يرضى بالرأي الفطير فإنَّ لابتداءِ الكتابِ فتنةً وعُجُبًا فإذا سكنت الطبيعةُ وهدأت الحركة وتراجَعَتِ الأخلاطٍُ وعادت النفسُ وافرة أعاد النَّظر فيه فَيَتَوَقَّفُ عند فصوله توقُّفَ من يكونُ وزنُ طمَعُه في السلامةَ أنقَصَ من وزَنِ خوفِه من العيب ويتفهَّم معنى قول الشاعر: ) ( إنَّ الحديثَ تَغُرُّ القومَ خلوتُه ** حتَّى يَلِجَّ بهم عِيٌّ وإكثارُ ) ويقفُ عند قولهم في المثل: كلُّ مُجْرٍ في الخَلاءِ يُسَرُّ فيخاف أن يعتريه ما اعترى مَنْ أحرى فرسه وحدَه أو خلا بعلمه عند فقدِ خصومه وأهل المنزلة من أهل صناعته . ( تداعي المعاني في التأليف ) وليعلم أنَّ صاحبَ القلم يعتريه ما يعتري المؤدِّبَ عند ضربه وعقابه