الناس والنسناس
وسمع بعضُ الجهَّال قولَ الحسن: ذهبَ النَّاسُ وَبَقِيتُ في النِّسناس فجعَلَ النَّسناس جنسًا على حِدَة وسمع آخرون هم أجهلُ من هؤلاء قولَ فجعَلَ النَّسناس جنسًا على حِدَة وسمع آخرون هم أجهلُ من هؤلاء قولَ الكميت: نَسناسهم والنَّسانسا فزعموا أنّهمْ ثلاثةُ أجناسٍ: ناس ونَسْناس ونَسانِسُ هذا سوى القول في الشِّق وواق واق وذوال باي وفي العُدَار وفي أولاد السَّعالِي من الناس وفي غير ذلك مما ذكرناه في موضعه من ذكر الجنّ والإنس .
وقد علم أهلُ العقلِ أنّ النّسناس إنما وقَعَ على السِّفْلة والأوغاد والغَوْغاء كما سمَّوا الغوغاء الجراد إذا ألقى البيض وسخُف وخفّ وَطار . ( هياج الفيل ) قال: وإذا اغْتَلمَ الفيلُ قَتَلَ الفِيَلَة والفيَّالين وكلََّ مَن لَقِيَه من سائر النَّاس ولم يقمْ له شيءٌ حتى لا يكونُ لسُوَّاسِه هَمٌّ إلاّ الهرَبُ وإلاّ الاحتيالُ لأنفسهم .