والنضوح من الرائحة الطيبة إذا كان فيها أضعافُ ما يوجد له في غيرِها من البُلدان وإن كان الصَّيّاح أجوَد والعطر أفخرَ والبَخور أثمن . ( بعضُ البلدان الرديئة ) ورُبّت بلدةٍ يستحيل فيها العطرُ وتذهب رائحته كقصبَة الأهواز .
وقد كان الرشيدُ همَّ بالإقامة بأنطاكيَة وكره أهلَها ذلك فقال شيخٌ منهم وصَدَقَهُ: يا أمير المؤمنين ليست من بلادك ولا بلاد مثلك لأنّ الطِّيب الفاخرَ يتغيَّر فيها حتَّى لا يُنْتفعَ منه بكثير شيء والسِّلاَحَ يصدأ فيها ولو كان من قلْعة الهند ومن طبع اليمن ومطرها ربَّما أقام