( ردّ على ما زعموا من أعراض الكلب ) وأنا حفظك اللَّه تعالى رأيتُ كلبًا مرّةً في الحَيِّ ونحنُِ في الكتَّاب فعرض له صبيٌّ يسمّى مهديًّا من أولاد القصّابين وهو قائم يمحو لَوحهُ فعضّ وجهه فنقع ثَنيَّته دونَ موضع الجفن من عينه اليسرى فخرق اللحمَ الذي دون العظم إلى شطر خدّه فرمى به ملقيًَّا على وجهه وجانبِ شِدقه وترك مُقلتَه صحيحة وخرج منه من الدّم ما ظننتُ أنَّه لا يعيش معه وبقي الغلامُ مبهوتًا قائمًا لا ينبس وأسكته الفزع وبقي طائر القلب ثمَّ خيط ذلك الموضعُ ورأيته بعد ذلك بشهر وقد عاد إلى الكُتّاب وليس في وجهه من الشَّتْر إلا موضعُ الخيط الذى خيط فلم ينبَحْ إلى أن برئَ ولا هرَّ ولا دعا بماءٍ حتَّى إذا رآه صاح: رُدُّوه ولا بال جروًا ولا عَلقًا ولا أصابه ممَّا يقولون قليل ولا كثير ولم أجدْ أحدًا من تلك المشايخ يشكُّ أنَّهم لم يَروا كلبًا قطُّ أكْلَبَ ولا أفْسَدَ طبعًا منه فهذا الذي عاينت .
وأما الذي بلغني عن هؤلاء الثقات فهو الذي قد كتبتُه لك .