( أنفة الكلب ) قالوا: ثمَّ بعدَ ذلك كلِّه أنَّ الكلبَ لا يرضى بالنوم والرُّبوض على بياض الطريق وعلى عَفَرِ التراب وهو يرى ظَهْر البِساط ولا يرضَى بالبِساط وهو يجد الوِسادة ولا يرضى بالمطارح دون مرافق المطارح فمن نُبْله في نفسه أن يتخيَّر أبدًا أنبلَ موضِع في المجلس وحيثُ يدَعُه ربُّ المجلس صيانةً له وإبقاء عليه إلاَّ أن يتصدَّر فيه منْ لا يجوز إلاَّ أنْ يكون صدرًا فلا يقصِّر الكلب دونَ أن يرقَى عليه وقد كان في حُجج معاوية في اتخاذ المقصورة بعد ضرب البُرَك إيّاه بالسيف أنّه أبصرَ كلبًا على منبره .
هذا على ما طُبع عليه من إكرام الرَّجُل الجميل اللباس حتَّى لا ينبحُ عليه إن دنا من باب أهله مع الوُثوب على كل أسوَد وعلى كلِّ رثِّ الهيئة وعلى كلِّ سفيهٍ تشبهُ حالُه حالَ أهل الرِّيبة