فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 3148

فلا هم ينزِعون ولا الخِصيانُ يَنْكِلون لأنَّ الرِّمايةَ فيهم فاشية وإن كان الخصيُّ أسوارًا بلغَ منهم وإن كان جمع معَ الرماية الثَّرْوة واتخذ بطَرَسُوس وأذَنَة الضِّياعَ واصطنعَ الرجال واتخذ العُقَد المُغِلَّة فمضرَّة كلِّ واحدٍ منهم عليهم تَفِي بمَضَرَّةِ قائدٍ ضخم ولم ترَ عَداوةً قطُّ تجوز مقدارَ عداوتهم لهم وهذا يدلُّ على مقدار فرطِ الرغبة في النساء وعلى شهوةٍ شديدةٍ للمباضَعة وعلى أنهم قد عرفوا مقدار ما فقدوا وهذه خصلةٌ كريمة مع طلب المثوبة وحسن الأحدوثة ( خصاء الصابئة ) فأما الصابئون فإنَّ العابدَ منهم ربَّما خصى نفْسَه فهو في هذا الموضع قد تقدم الروميَّ فيما أظهرَ من حُسْنِ النيَّة وانتحل من الديانةِ والعبادة بخصاء الولد التامِّ وبإدخاله النقصَ على النَّسلِ كما فَعَل ذلك أبو المبارك الصابي وما زال خلفاؤنا وملوكنا يبعثون إليه ويسمعون منه ويَسمَر عندَهم للَّذي يجدونه عنده من الفهم والإفهام وطُرَف الأخبار ونوادر الكتب وكان قد أربى على المائة ولم أسمعْ قطُّ بأغزَلَ منه وإنْ كان يصدُق عن نفسه فما في الأرض أزنى منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت