فسمّوه الأعور كنايةً كما كنَوا طيرة عن الأعمى فكنوه أبا بَصير . وبها اكتني الأعشى بعد أن عمي . ولذلك سمَّوا الملدوغ والمنهوش سليمًا وقالوا للمهالك من الفيافي: المفاوز . وهذا كثير . ( التشاؤم بالغراب ) ومن أجل تشاؤمهم بالغراب اشتقُّوا من اسمه الغربة والاغتراب والغريب .
وليس فغي الأرض بارحٌ ولا نَطيح ولا قَعيد ولا أَعضب ولا شيءٌ مما يتشاءمون به إلا والغرابُ عندَهم أنكدُ منه يرون أن صِياحَه أكثر أخبارًا وأن الزَّجر فيه أعمُّ . وقال عنترة: ( حَرِق الجناح كأن لحيَى رأسهِ ** جَلَمانِ بالأخبار هشٌّ مُولَع )