فيل وقد أحدق به وبها ثلاثونَ ألفَ فارِس فلما بصُرَتْ به الفِيَلةُ سجدتْ له فما رفَعَتْ رأسَها حتى جُذِبَت بالمحاجن وراطَنَها الفيَّالون .
وقد شهد ذلك المشهد جميعُ أصناف الدوابِّ: الخيلُ فما دونها وليس فيها شيءٌ يفصِل بين الملوكِ والرعيَّة فلما رأى ذلك كسرى قال: ليت أنّ الفيلَ كان فارسيًّا ولم يكن هنديًّا انظُروا إليها وإلى سائر الدوابّ وفضِّلوها بقدر ما ترَون من فَهْمها وأدبها .
وأما ما ذَكَرَ بهِ الزِّنجَ من طول الخُطب فكذلك همْ في بلادهم وعند نوائبهم ولكنَّ معانيهم لا ترتفع عن أقدار الدوابِّ إلاّ بما لا يذكر . ( ما قيل في تعظيم شأن الفيل ) وأنشدوا في تعظيم شأن الفيل وصحة نظره وجَودة تحديقه وتأمُّله وسكونِ طرْفه والشّعر لبعض المتكلّمين: ( إذا ما رأيت الفيل ينظر قاصدًا ** ظننت بأنّ الفيلَ يلزمُه الفَرْضُ ) وقد قيل إن الشِّعر لسهل بن هارون .