منه قَطْرَةً فإذا استدارت كأنها قطعَة زِئبقٍ ولم تأْخُذْ مِنَ الأرْضِ ولم تُعْطِهَا فهو الماذيُّ الخالصُ الذَّهبيُّ فإن كان فيه غُشوشةٌ نفشت القَطْرة على قدر ما فيها وأخَذَتْ من الأرض وأعطتها وإن لم يقدِرُوا على اللّحم الغَريض دَفَنُوهُ وغرّقوه في العسل فإنهم متى رجعوا فغسلوه عنه وجَدُوهُ غضًّا طريًّا لأنَّهُ ذهبيُّ الطِّباع ليس بينه وبين سائِر الأجرام شيء فهو لا يعطيه شيئًا ولا يأخذ منه . وكذلك الذَّهَبُ إذا كان مدفونًا .
زمن الفطحل وهذه الأحاديثُ وهذه الأشعارُ تدلُّ على أنَّهُمْ قد كانوا يقولون: إنَّ الصُخورَ كانت رَطْبَةً ليِّنة وإنَّ كلَّ شيءٍ قد كانَ يعرِف وينطق وإنّ الأشْجَارَ والنَّخل لم يكن عليها شوكٌ وقد قال ) ( أَوْ عُمْرَ نُوحٍ زَمَنَ الْفِطَحْلِ ** وَالصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كَطِينِ الوَحْلِ ) 4 ( مرويات كعب الأحبار ) وأنا أظنُّ أنَّ كثيرًا مِمَّا يُحكى عن كعبٍ أنَّهُ قال: مكتوبٌ في التوراة أنَّهُ إنّمَا قال: نجدُ في الكتب وهو إنَّما يعني كتب الأنبياء والذي يتوارثونه من كتب سليمان وما في كتبهم من مثل كتب إشَعْياء وغيره