فإنّ ذلك إنما تصوَّرَ له بشيءٍ اعتراه فَمنْ كان ذكيًّا حافظًا فليقصِد إلى شيئين وإلى ثلاثة أشياء ولا ينزِع عن الدرس والمطارَحَة ولا يدعُ أن يمرَّ على سمعه وعلى بصره وعلى ذهنه ما قدَر عليه من سائر الأصناف فيكون عالمًا بخواصّ ويكون غيرَ غفلٍ من سائرِ ما يجري فيه الناسُ ويخوضون فيه ومن كان مع الدرس لا يحفظ شيئًا إلاَّ نسيَ ما هو أكثرُ منه فهو من الحفظ من أفواه الرجال أبعد . ( جمع الكتب وفضلها ) وحدَّثني موسى بنُ يحيى قال: ما كان في خِزانةِ كتبِ يحيى وفي بيت مدارسه كتابُ إلاّ وله ثلاثُ نسخ .
وقال أبو عمرو بنُ العلاء: ما دخلتُ على رجل قطُّ ولا مررتُ ببابه فرأيتُه ينظرُ في دفترٍ وجليسُه فارغُ اليد إلاّ اعتقدتُ أنَّه أفضلُ منه وأعقل .
وقال أبو عمرو بن العلاء: قِيل لنا يومًا: إنّ في دار فلانٍ ناسًا قد اجتمعوا على سَوءة وهم جُلوسٌ على خميرة لهم وعندهم طُنبُورٌ فتسوَّرنا عليهمْ في جماعةٍ من رجالِ الحيِّ فإذا فتىً جالسٌ في وسط