فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 3148

ببعضِ من سخَّرَ له فأدناهم مسخَّرٌ لأقصاهم وأجلُّهم ميسَّر لأدقِّهم وعلى ذلك أحوَجَ الملوكَ إلى السُّوقة في بابٍ وأحوَجَ السُّوقَةَ إلى الملوك في باب وكذلك الغنيُّ والفقير والعبدُ وسيِّدُه ثُمَّ جَعلَ اللّه تعالى كلَّ شيءٍ للإنسان خَوَلًا وفي يَدِه مُذَلّلًا مُيَسَّرًا إمّا بالاحتِيالِ له والتلطُّفِ في إراغَتِه واستِمالتِه وإمّا بالصَّوْلةِ عليه والفتكِ به وإمّا أَنْ يأْتِيَهُ سهوًا ورهوًا على أَنَّ الإنسانَ لولا حاجَتُهُ إليها لما احتالَ لها ولا صَالَ عليها إلاّ أَنّ الحاجةَ تفتَرِق في الجنس والجهةِ والجِبِلَّة وفي الحظِّ والتقدير .

ثمَّ تعبَّدَ الإنسانَ بالتفكُّرِ فيها والنظرِ في أُمورِها والاعتبار بما يَرَى ووَصَل بينَ عُقولهم وَبيْنَ معرفةِ تلك الحكَم الشريفة وتلك الحاجاتِ اللازمة بالنظرِ والتفكير وبالتنقيب والتنْقير والتثبت والتوقُّف ووَصَلَ معارفَهم بموَاقعِ حاجاتِهم إليها وتشاعُرِهم بمواضع الحكم فيها بالبيانِ )

عنها . ( البيان ضروري للاجتماع ) وهو البيانُ الذي جعلَه اللّه تعالى سببًا فيما بينَهم ومعبِّرًا عن حقائق حاجاتهم ومعرِّفًا لمواضع سدِّ الخَلَّة ورفْع الشبهة ومداواةِ الحَيرة ولأنّ أكثرَ الناسِ عن الناس أفهمُ منهم عن الأَشباحِ الماثلة والأجسامِ الجامدة والأجرامِ الساكنة التي لا يُتَعَرَّفُ ما فيها من دَقائق الحكمةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت