لأقرَب الحاجاتِ والصوتَ لأنفَسَ من ذلك قليلًا والكتابُ للنازح من الحاجاتِ فأمّا الإشارة فأقربُ المفهومِ منها: رَفْعُ الحواجبِ وكسرُ الأجفان وليُّ الشِّفاهِ وتحريك الأعناق وقبْض جلدةِ الوجه وأبعدُها أن تلوى بثوبٍ على مقطع جبل تُجاهَ عينِ الناظر ثمَّ ينقطع عملُها ويدرُس أثرها ويموت ذكرها ويصير بعدُ كلُّ شيءٍ فضَل عن انتهاء مدَى الصوت ومنتهى الطرف إلى الحاجة وإلى التفاهم بالخطوطِ والكتب فأيُّ نفع أعظمُ وأيُّ مِرْفَقٍ أعوَنُ من الخطِّ والحالُ فيه كما ذكرنا وليس للعَقْد حظُّ الإشارةِ في بُعد الغاية . ( فضل القلم ) فلذلك وضع اللّه عزّ وجلّ القلم في المكان الرفيع ونوَّه بذِكره في المنْصِب الشريف حين قال ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ فأقسَمَ بالقَلَم كما أقسمَ بما يُخَطُّ بالقلم إذ كان اللسانُ لا يتعاطى شأوَه ولا يشُقُّ غبارَه ولا يجري في حلبته ولا يتكلف بُعْدَ غايتِه لكنْ لما أَنْ كانت حاجات الناسِ بالحَضْرة أكثرَ مِنْ حاجاتهم في سائِر الأماكن وكانت الحاجَةُ إلى بيانِ اللسانِ حاجةً دائِمة واكدة وراهِنةً ثابِتة وكانت الحاجةُ إلى بَيانِ القلم أمرًا يكونُ في الغَيبة وعند النائبة إلاَّ ما خُصَّت به الدواوين فإِنّ لسانَ القلم هناك أبسَطُ وأثرَهُ أعَمُّ فلذلك