( جملة القول في الظليم ) فممّا فيه من الأعاجيب أنّه يغتذي الصّخرَ ويبتلع الحِجارةَ ويعمد إلى المرْوِ والمرْوُ من الحجارة التي توصف بالملاسة ويبتلع الحصى والحصى أصلب من الصَّخْر ثم يُمِيعه ويذيبه في قانصته حتَّى يجعله كالماء الجاري ويقصدُ إليه وهو واثقٌ باستمرائه وهضْمه وأنّه له غذاءٌ وقِوامٌ .
وفي ذلك أعجوبتان: إحداهما التَّغذِّي بما لا يُتَغذَّى به والأخرى استمراؤه وهضْمُه للشيء الذي لو أُلقِيَ في شيء ثم طبخ أبدًا ما انحلّ ولا لان والحجارة هو المثل المضروبُ في الشدَّة قال الشاعر: حتى يَلِينَ لِضِرْسِ الماضغِ الحَجرُ وقال آخر: ( مَا أطْيَبَ العَيْشَ لو أنَّ الْفتَى حَجَرٌ ** تنبو الحوادثُ عنهُ وهو ملمومُ ) ووصف اللّه قلوب قومٍ بالشدَّة والقسوة فقال: فَهِي كالحِجَارةِ أوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وقال في التشديد: نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ