فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 3148

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ فأجْرَى الحسابَ مُجرَى البيان بالقرآن وبحُسْبان منازلِ القمر عَرَفنا حالاتِ المدِّ والجزْر وكيف تكونُ الزيادةُ في الأهِلَّة وأنصافِ الشهور وكيف يكونُ النقصانُ في خلال ذلك وكيف تلك المراتبُ وتلك الأقدار . ( فضل الكتابة ) ولولا الكتبُ المدوَّنَة والأخبار المخلَّدة والحكم المخطوطة التي تُحصِّنُ الحسابَ وغيرَ الحساب لبَطَل أكثر العلم ولغلَب سُلطانُ النِّسيانِ سلطانَ الذكْر ولَمَا كان للناس مفزعٌ إلى موضعِ استذكار ولو تمَّ ذلك لحُرِمْنا أكثرَ النفع إذ كنَّا قد علمْنا أنَّ مقدار حفْظ الناسِ لعواجل حاجاتهم وأوائلها لا يَبلغ من ذلك مبلغًا مذكورًا ولا يُغْنِي فيه غَنَاء محمودًا ولو كُلِّفَ عامّةُ مَن يطلب العلمَ ويصطَنِع الكتب ألاّ يزال حافظًا لفِهرست كتبه لأَعجزه ذلك ولكُلِّفَ شططًا ولَشَغله ذلك عن كثيرٍ ممّا هو أولى به وفهمُك لمعاني كلامِ الناس ينقطع قبل انقطاعِ فهْمِ عين الصوتِ مجرَّدًا وأَبعَدُ فهمِك لصوتِ صاحبك ومُعامِلك والمعاوِنِ لك ما كان صياحًا صرفًا وصوتًا مصمَتًا ونداءً خالصًا ولا يكون ذلك إلاّ وهو بعيدٌ من المفاهمة وعُطْلٌ من الدَّلالة فجعل اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت