فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 3148

( دلالة الخلق على الخالق ) فليس لقَدْر الكلب والدِّيك في أنفسهما وأثمانهما ومناظرهما ومحلِّهما من صُدور العامَّة أسلفنا هذا الكلام وابتدأنا بهذا القول ولسنا نقِف على أثمانهما من الفضَّة والذَّهب ولا إلى أقدارهما عند الناس وإنما نَتَنَظَّرُ فيما وضع اللَّه عزَّ وجلَّ فيهما من الدَّلالة عليه وعلى إتقان صُنْعه وعلى عجيب تدبيره وعلى لطيفِ حكمته وفيما استخْزنهما من عجائب المعارف وأودعهما من غوامض الأحساس وسخّر لهما من عظام المنافع والمرافق ودلَّ بهما على أنَّ الذي ألبَسهُما ذلك التَّدبيرَ وأودَعَهُمَا تِلك الحكم يجبّ أن يفكَّر فيهما ويعتَبَر بهما ويسبَّح الله عزَّ وجلّ عندهما فغَشَّى ظاهرهما بالبرهان وعمَّ باطنَهما بالحِكم وهيَّج عَلَى النظر فيهما والاعتبار بهما ليعلم كلُّ ذي عقل أنّه لم يَخْلق الخلق سُدًى ولم يترك الصُّور هَمَلًا وليعلموا أنَّ الله عزّ وجلّ لم يَدَع شيئًا غُفْلًا غير موسوم ونثرًا غير منظوم وسُدًى غير محفوظ وأنّه لايخطئه من عجيب تقديره ولا يعطله من حلْي تدبيره ولا من زينة الحكم وجلال قدرة البرهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت