من حيل الأسد في الصيد وسمعتُ حديثًا من شُيُوخ مَلاَّحي الموصل وأنا هائب له ورأيتُ الحديثَ يدُور بينهم ويتقبّله جميعُهم وزعموا أنّ الأسدَ رُبَّما جاء إلى قَلس السفينة فيتشبَّث به ليلًا والملاَّحون يمدُّون السفينةَ فلا يشكُّون أنَّ القَلْس قد التفَّ عَلى صخرة أو تعلَّق بِجذْم شجرة ومن عاداتهم أنْ يبعثوا الأوَّل من المدَّادين ليحلّه فإذا رجع إليه الملاّح ليمدّه تمدّد الأسدُ بالأرض ولزِق بها وغمّض عينيه كي لا يُبصَر وبيصُهُما بالليل فإذا قرُب منه وثب عليه فخطفَه فلا يكون للملاّحين همٌّ إلاّ إلقاء أنفُسهم في الماء وعبورَهم إليه وربما أكله إلاّ ما بقيَ منه ورُبما جرَّ ( سلاح الكلب وسلاح الدِّيك ) قالوا: فليس الدِّيك من بابَةِ الكلب لأَنّهُ إنْ ساوَرَهُ قَهَرَهُ قَهْرًَا ذريعًا وسلاحُ الكلب الذي هو في فيه أقوى من صِيصة