فهرس الكتاب

الصفحة 3139 من 3148

بلَغَ مِن حذقه ورِفقه أنّه ضَرّى ذئبًا وعلَّمه حتى اصطاد له الظِّباء والثّعالبَ وغيرَ ذلك من الوحوش وأنّ هذا الذئبَ بعينه سَرَّحَه فرجَع إليه من ثلاثين فرسخًا وذكر أنّ هذا الذئبَ اليومَ بالعسكر وحدّثني بهذا الحديث في الأيام التي قام بها أميرُ المؤمنين المتوكِّلُ على اللّه وذكر أنَّه ضَرَّى أسدًا حتى ألِف وصار أهليًّا صَيُودًا حتى اصطادَ الحميرَ والبقرَ وعِظامَ الوحش صيدًا ذريعًا إلا أنَّ الأسَد بعد هذا كله وثَب على ولدٍ له فأكلَه فقتَلهُ السوداني .

والذي عندنا في الذِّئب أنه يألف ولو أخذَ إنسانٌ جروًا صغيرًا من جرائه ثمَّ ربَّاه لما نَزعَ إلا وحشيًّا غَدُورًا مُفْسدًا ولذلك قال الأعرابي: ( أكلْتَ شُوَيَهتي ونَشأْت فينا ** فمن أنباك أنَّ أباكَ ذيبُ ) فالذي حكى عبويه من شأن هذا الذِّئب والأسد من غريب الغريب . ( مصارعة كلبة لثعلب ) وأخبرني عبويه صاحب ياسر الخادم قال: أرسلتُ كلبة لي فحاصرَتْ ثعلبًا فواللّه إنْ زالا ( من خصائص الكبار والفلاسفة ) قال: وإذا أسنَّ القرشيُّ رَحَل إلى الحجاز .

وقال: ما احتنَك رجلٌ قطُّ إلا أحبَّ الخلوة وقالوا: ما فكَّر فيلسوفٌ قط إلا رأى الغُربةَ أجمَعَ )

لهمِّه وأجوَدَ لخواطره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت