وكانت العربُ في جاهليَّتها تحتال في تخليدها بأن تعتمد في ذلك على الشعر الموزون والكلام المقفَّى وكان ذلك هو ديوانها وعلى أنّ الشعرَ يُفيد فضيلةَ البيانِ على الشاعر الراغب والمادح وفضيلةَ المأثُرة على السيِّد المرغوبِ إليه والممدوحِ به وذهبت العجَم عَلَى أن تقيِّد مآثرَها بالبُنيان فبنوا مثلَ كرد بيداد وبنى أرْدشير بيضاء إصطَخْر وبيضاء المدائن والحَضْر والمدن والحصون والقناطر والجسور والنواويس قال: ثمَّ إنّ العربَ أحبَّتْ أن تشارك العجمَ في البناءِ وتنفرد بالشعر فبنوا غُمدان وكعبةَ نَجْران وقصرَ مارد وقصر مأرب وقصر شعوب والأبلق الفرد وفيه وفي مارد قالوا تمرَّدَ مارِدٌ وعزَّ الأبلق وغيرَ ذلك من البُنيان قال: ولذلك لم تكن الفرسُ تبيح شريفَ البُنيان كما لا تبيح شريف الأسماء إلاّ لأهل البيوتات كصنيعهم في النواويس والحمَّامات والقِباب الخضر والشُّرَف على حيطان الدار وكالعَقْد على الدِّهليز وما أشبهَ ذلكَ فقال بعض من