في المكان الثالث وكذلك التربيع: كطينة لو رُبِّعت بعد تثليثها ثم رُبِّعت بعد ذلك ففي قياسهم أن هذين التربيعين ينبغي لهما أن يكونا متضادَّين إذ كانا متنافيين لأن الجسم لا يحتمل في وقت واحد طولَين وأن الضدَّ يكون عَلَى ضدين: يكون أحدهما أن يخالف الشيءُ الشيءَ من وجوهٍ عدة والآخرُ أن يخالفه من وجهين أو وجهٍ فقط .
قالوا: والبياض يخالف الحمرةَ ويضادُّها لأنهُ يُفاسِدُها ولا يفاسِدُ الطعم وكذلك البياض للصفرة والحُوّةِ والخُضرة فأما السواد خاصة فإن البياض يضاده بالتفاسد وَكذلك التفاسد وكذلك السواد .
وبَقِيَ لهما خاصة من الفصول في أبواب المضادة: أن البياض ينصبِغ ولا يَصْبُغ والسواد يصبغ ولا ينصبغ وليس كذلك سائر الألوان لأنها كلها تصبُغ وتَنْصَبِغ .
قالوا: فهذا بابٌ يساق . ( إن الصفرة متى اشتدت صارت حُمْرة ) ( ومتى اشتدت الحمرةُ صارت سوادًا وكذلك الخضرةُ متى اشتدت صارتْ ) ( سوادًا . )