عن مساقِطِ رؤوسها الذَّرُّ وأُهلِكت بالفأر وجُردت بالجَرَادِ وعُذِّبت بالبعوض وأفسَدَ عيشها الذِّبَّان فهي جُندٌ إن أراد اللّه عزَّ وجلَّ أن يهلِك بها قومًا بَعْدَ طُغْيانِهم وتجبُّرهم وعتَوِّهم ليعرفوا أو ليُعرَفَ بهم أنَّ كثيرَ أمرِهم لا يقوم بالقليلِ من أمر اللّه عَزّ وجلّ وفيها بَعْدُ مُعتبرٌ لمن اعتبر وموعظةٌ لمن فكّر وصلاجٌ لمن استبصر وبلوَى ومحْنة وعذابٌ ونِقْمة وحُجَّة صادقة وآيةٌ واضحة وسَبَبٌ إلى الصّبْرِ والفِكْرَةِ وَهما جِمَاع الخيرِ في باب المعْرفة والاستبانة وفي بابِ الأجْر وعِظمِ المثوبة .
وسَنَذْكر جملةً من حال الذَّبّان ثم نقولُ في جملةِ ما يَحضرُنا منْ شَأْنِ الغِرْبانِ والجعلانِ ( أمثال في الفراش والذباب ) ويقال في موضع الذمِّ والهجاء: ما هُمْ إلاّ فَراشُ نارٍ وَذِبَّانُ طَمَعٍ وَيقال: أطْيَشْ مِنْ فَراشَة وَأزهى مِنْ ذِبّانٍ .