فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 3148

حتَّى يتعلَّم ما لا يحتاج إليه قال أَبو شمر: إذا كان لا يُتوصَّل إلى ما يحتاج إليه إلاّ بما لا يحتاج إليه فقد صار ما لا يُحتاج إليه يُحتاج إليه وذلك مثل كتابنا هذا لأنّه إن حَمَلْنَا جميعَ من يتكلَّف قراءة هذا الكتابِ على مُرِّ الحق وصُعوبة الجِدّ وثِقل المؤونة وحِلية الوقار لم يصبر عليه مع طوله إلاّ من تجرَّدَ للعلم وفهم معناه وذاق من ثمرته واستشعر قلبه من عزِّه ونال سروره على حسب ما يُورث الطولُ من الكَدّ والكثرةُ من السآمة وما أكثر مَن يُقَاد إلى حظِّه بالسواجير وبالسوق العنيف وبالإخافة الشديدة . ( مدح الكتب ) ثم لم أرَكَ رضِيتَ بالطعن على كلِّ كتاب لي بعينه حتَّى تجاوزتَ ذلك إلى أَنْ عبت وضْعَ الكتبِ كيفما دارت بها الحالُ وكيفَ تصرفَتْ بها الوجوه وقد كنتُ أعجَب من عيبك البعضَ بلا علم حتَّى عِبتَ الكلَّ بلا علْم ثم تجاوزْت ذلك إلى التشنيع ثم تجاوزتَ ذلك إلى نصب الحربِ فعبتَ الكِتَابَ ونعم الذخر والعُقدة هو ونعم الجليس والعُدَّة ونعم النشرة والنزهة ونعم المشتغل والحرفة ونعم الأنيس لساعة الوحدة ونعم المعرفةُ ببلاد الغربة ونعم القرين والدخِيل ونعم الوزير والنزيل والكتاب وعاءٌ مُلِئَ علمًا وَظَرْفٌ حُشِي ظَرْفًا وإناءٌ شُحِن مُزَاحًا وجِدًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت