والعرب تسمِّي هذا التَّدبيرَ من البهائم التَّعفيرَ ولذلك قال لبيد: ( لمعفّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَه ** غُبْسٌ كواسبُ ما يُمَنُّ طعامُها ) وعلى مثل هذه السِّيرة والعادة يكون عملُ الحمامِ في فراخه . ( من عجيب أمر الحمام ) ومن عجيب أمر الحمام أنّه يقلب بيضه حتى يصير الذي كان منه يَلي الأرض يَلي بدنَ الحمام من بطنه وباطِنِ جَناحهِ حتّى يُعطيَ جميعَ البيضةِ نصيبها من الحضن ومن مَسِّ الأرضِ لعلمها وخَصْلَةٌ أخرى محمودةٌ في الحمام وذلك أنّ البغْل المتولِّد بينَ الحمار والرَّمَكة لا يبقى له نسل والرَّاعِبي المتولّد فيما بينَ الحمام والوَرشان يكثر نسله ويطولُ عمرُ ولدهِ والبُخْتُ والفوالج إنْ ضرَبَ بعضُها بعضًا خرج الولدُ منقوص الخلق لا خير فيه والحمامُ كيفمَا أدَرتَه وكيفما زَاوجْتَ بينَ متّفِقها ومختلفها يكون الولد تامَّ الخلق مأمول الخير