عجْزَه على الكلام في التوحيد وكذلك إذا زعمَ أنّ الطبائعَ لا تصحُّ إذا قرنتَها بالتوحيد ومن قال فقد حمل عجزَه على الكلام في الطبائع .
وإنَّما يَيْأس منك الملحد إذا لم يَدْعُكَ التوفُّر على التوحيد إلى بَخس حقوقِ الطبائع لأنّ في رفع أعمالها رفعَ أعيانها وإذا كانت الأعيان هي الدالّة على الله فرفعْتَ الدّليلَ فقد أبطلتَ المدلول عليه ولعمري إنّ في الجمع بينهما لَبعضَ الشِّدّة . وأنا أعوذُ بالله تعالى أنْ أكون كلّما غَمزَ قناتي باب من الكلام صَعْبُ المدخل نقضْتُ ركنًا من أركان مقالتي ومن كان كذلك لم يُنتفَعْ به . ( القول في إصابة العين ونحوها ) فإن قال قائل: وما بلغ من أمر هذا الفاصِل الذي لا يشعر بِهِ القوم الحضورَ ولا الذي انفصل منه ولا المارّ بينهما ولا المتلقِّي له ببدنِه وليس دونهُ شيء وكيف لم يعْمَلْ في الأقربِ دونَ الأبعد والأقربُ إنسان مثله ولعلَّه أن يكون طبعهُ أشدَّ اجتذابًا للآفات وبعد فكيف يكون شيءٌ يصرَع الصحيحَ ويُضجِع القائم وينقُض القوى ويُمرِض الأصحَّاء ويصدَع الصَّخر ويهشِم العظْم