والقادر على تعويضه وهو اللّه عزَّ وجلَّ حلَّ لك من ذلك ما كان لا يحلّ وليس لك في حُجَّة العقل أن تصنعَ بها إلاّ ما كان به مصلحةٌ كعلاج الدَّبَر وكالبيطرة .
وقال آخرون: لنا أن نصنعَ كلَّ ما كان يُصنَع على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وبعدَه )
ممّا لم يكن مدفوعًا عندَ بعضهم إلاّ أن يكون نَهْيُ ذلك البعضِ من جماعتهم في طريق الخلافِ والردِّ والمفارقة ولا يكون عندهم قولًا من الأقاويل فإنَّ ذلك في سبيل العلاج بعد أن كان المتكلِّف يَعْرِفُ وجهَ الملام والمذهب في ذلكَ معروف وإن كان خارجًا من ذلك الحدِّ فقد علمنا أنَّه أُبيح من طريق التعبُّد والمحنة كما جعل اللّه تعالى لنا ما أحلَّ ذبحَه من البهائم وكما جعَل لنا أن نقتُل القملَ والبراغيثَ والبعوض وإن لم يكن منها إلاّ مقدارُ الأذى فقط والقتل لا يكون قصاصًا من الأذى ولكن لمَّا أباح لنا خالقُ الشيء والقادر على تعويضه قتلَه كان قتلُه أسوغَ في العقل مع الأذى مِنْ ذبح البهيمة مع السلامة من الأذى .
قال: وليس كل مؤذٍ ولا كل ذي أذى حكم اللّه تعالى فيه بإباحة القتل واللّه عزَّ وجلَّ بمقادير الأمورِ وبحكم المختلف والمتَّفِق والقليلِ من ذلك والكثير أحكَمُ وأعلم .
وقد أمرَ اللّه تعالى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بذبح إسحاق أو إسماعيل عليهما الصلاة والسلام فأطاع الوالدُ وطاوع الولد .
والجواب الماضي إنما هو قول من قال بالتعويض وهو قول النظَّام وأكثرُ المتكلِّمين يعترِضون عليه فيه . ( منع خصاء الإنسان وإباحته ) ولا يزال يرحُمك اللّه تعالى بعضُ الملحِدين من المعاندين أو بَعْضُ الموحِّدين من الأغبياء المنقوصين قد طعَن في مِلْكِ الخصيِّ وبيعِه وابتياعه ويذكرون الخصيَّ الذي كان المقوقِس عظيمُ القِبط أهداه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله مع مارية القِبطيَّة أمِّ إبراهيم عليه السلام قالوا: فقد ملك عليه الصلاة والسلام خَصِيًا بعد أن عرَفه وأحاط علمُهُ بأنَّه خصيٌّ وأنتم تزعمون أنَّ الخِصاء حرام وأنَّ من اشترى من الخاصي خَصِيًَّا ثم زاد على قيمته وهو فحل فقد أعان على الخصاء وحثَّ عليه ورغَّب فيه وأنَّه من أفحش الظلم وأشدِّ القسوة وزعمتم أنَّ من فعَل ذلك