فهو شريكُ الخاصي في الإثم وأنََّ حالَه كحال المعروفين بالابتياع من اللصوص وقلتم: وكذلك من شهد القِمار وهِراشَ الكلاب ونِطاحَ الكِباش وقتال الديوك وأصحاب المجارحات وحرب الفئتين الضالَّتين وقلتم: لأنَّ هذه المواضعَ لو لم تحضرها النَّظَّارةُ لما عمِلوا تلك الأعمال ولو فَعلوها ما بَلغوا مقدارَ الشَّطر لغلَبة الرياءِ والسُّمعة على قلوب الناس فكذلك الخاصي والمشتري والمبتاع من المشتري شركاءُ متعاوِنون وخُلَطاءُ مترادفون وإذا كان المبتاع ) يَزيد في السِّلْعةَ لهذه العلَّة والبائع يزيد في السَّوْم لهذا السبب وقد أقررتم بأنَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قد قَبِل له من المقوقس كما قبل مارية واستخدمه وجرى عليه ملكُه وأمرُه فافهمْ فهّمك اللّه تعالى ما أنا مجيبٌ به في هذه المسألة واللّّه الموفِّقُ وعلى اللّه قَصْدُ السبيل .
أقول: قبلَ كلِّ شيء لا يخلو هذا الحديث الذي رويتموه من أن يكون مرضيَّ الإسناد صحيحَ المخرج أو يكونَ مسخوط الإسناد فاسدَ المخرج فإن كان مسخوطًا فقد بطلت المسألة وإن كان مرضيًّا فقد علمنا أنّه ليس في الحديث أنَّه قَبِله منه بعد أنْ عِلم أنَّه خصيٌّ وعلى أنَّ قبولَ الهديّة خلاف الابتياع لأَنَّ بائعَ الخصيِّ إنَّما يحرُم عليه التماسُ الزيادة وكذلك المبتاع إنَّما يحرم عليه دفعُ الزيادة إذا كان لو سلم إليه بذلك الثمن فحلًا أجملَ منه وأشبَّ وأخدمَ منه لم يزدْه والبائع أيضًا لا يستام بالفحل سَومَه بالخصي وقبول الهديَّة وقبول الهِبَة وسبيلُ البيع والابتياع