لا بأس به إذا كان على ما وصفنا وإنَّما هديَّة الخِصيِّ كهديَّة الثوب والعِطر والدابَّةِ والفاكهة ولأَنَّ الخصيَّ لا يحرم مِلكُه ولا استخدامُه بل لا يحلُّ طرده ونفيُه وعتقُه جائز وجوازُ العِتق يوجب الملك ولو باعه المالك على غير طلبِ الزيادة أو لو تاب من الخِصاء أو استحلَّه مما أتى إليه لَمَاَ حرم على الخاصي نفسِه استخدامه والخصيُّ مالٌ وملك واستخدامه حسَنٌ جميل ولأنَّ خِصاءه إيّاه لا يَعتِقه عليه ولا يُزيل عن ملكه إلا بمثل ما وَجَبَ به مِلكُه .
وأخرى: أنَّ في قَبول هديَّةِ ذلك الملِكِ وتلَّقي كرامِته بالإكرام تدبيرًا وحكمة فقد بطلت المسْألة والحمدُ للّه كما هو أهله .
وقد رووا مع ذلك أيضًا: أنَّ زِنباعًا الجُذَاميّ خصى عبدًا له وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وربَّما سألوا عن الشيء وليس القولُ فيه يقَع في نسق القول في الخصيّ وفي الخلْق المركَّب ولكنْ إذ قد أجبْنا في مسألةٍ كلاميَّة من مسائل الطعْن في النبوَّة فلا بأسَ أن نُضيف إليها أخرى ولا سيَّما إذا لم تَطُلْ فتَزِيدَ في طُول الكتاب .
وقد لا يزال الطاعنُ يقول: قد علمْنا أنَّ العربَ لم يَسِمُوا حروب أيّام الفِجار بالفجور وقريش خاصّة إلاّ أنّ القتال في البلد الحرام في الشهر الحرام كان عندهم فجورًا وتلك حروبٌ قد شهدها النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم