فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 3148

ولولا أنَّه يطلبُ الهواءَ من ذاته ويكرهُ مكانَه من ذاته ثمَّ خرج إلى عالَمٍ آخَرَ خلافِ عالمه الذي رُبِّي فيه لَمَاتَ كما يموت السَّمَكُ إذا فارقه الماء ولكنَّ الماءَ لمّا كانَ قابلًا لطباع السمك غاذيًا لها والسَّمكُ مريدًا له كان في مفارقته له عطبُه وكان في مفارقة الولد لجَوْف البطن واغتذائه فضلاتِ الدَّم مَا لاَ يَنْقُصُ شيئًا من طباعِه وطباع المكان الذي كان له مَرَّةً مَسْكنًا فلذلك قال ( والمرءُ لم يغضب لمطْلَبِ أنفه ** أو عِرسه لكريهةٍ لَمْ يغضَبِ ) يقول: متى لم يَحْمِ فرجَ أمِّه وامرأته فليس مِمّن يغضب من شيءٍ يؤُول إليه . ( قول المتكلِّمين في صمم الأخرس ) وزعم المتكلِّمون أنَّ الأخرسَ أصمُّ وأنّه لم يُوتَ من العجْز عن المنطق لشيءٍ في لسانه ولكنّه إنّما أُتي في ذلك لأنّه حين لم يسمع صوتًا قطُّ مؤلَّفًا أو غير مؤلَّف لم يعرف كيفيَّته فيقصدَ إليه وأنّ جميعَ الصُّمِّ ليس فيهم مُصْمَت وإنما يتفَاوَتُون في الشِّدَّةِ واللِّين فبعضهم يسمع الهدّة والصَّاعقة ونَهِيق الحمار إذا كان قريبًا منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت