وعلى باب سَمَرْقَند وعلى عمود مأرِب وعلى ركن المشقَّر وعلى الأبلَق الْفَرْد وعلى باب الرُّها يعمِدُون إلى الأماكن المشهورة والمواضع المذكورة فيضعون الخطَّ في أبعدِ المواضع من الدُّثور وأمنَعِها من الدروس وأجدرَ أَنْ يراها من مرَّ بها ولا تُنسى على وجه الدهر . ( فضل الكتابة وتسجيل المعاهدات والمحالفات ) وأقول: لولا الخطوطُ لبطَلت العهودُ والشروطُ والسِّجِلاَّتُ والصِّكاك وكلُّ إقطاعٍ وكلُّ إنفاق وكلُّ أمان وكلّ عهدٍ وعَقْدٍ وكلُّ جِوارٍ وحِلف ولتعظيمِ ذلك والثقة به والاستنادِ إليه كانوا يَدْعُونَ في الجاهليَّةِ مَنْ يكتبُ لهم ذكرَ الحِلْف والهُدْنة تعظيمًا للأمر وتبعيدًا من النسيان ولذلك قال الحارثُ بن حِلِّزة في شأنِ بكرٍ وتغلب: ( واذكرُوا حِلْفَ ذِي المَجَاز وما قُ ** دِّمَ فيه العهودُ والكفلاءُ )