( التين والزيتون ) وقد قال اللّه عزّ وجلَّ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فزعم زَيدُ بنُ أسلم أنَّ التِّين دمشق والزيتون فِلَسطين وللغاليةِ في هذا تأويلٌ أرغبُ بالعِتْرة عنه وذكرِه وقد أخرَجَ اللّه تبارك وتعالى الكلامَ مُخرَجَ القسم وما تُعرَف دِمَشق إلاّ بدِمشق ولا فِلَسطين إلاّ بفلسطين فإن كنتَ إنَّما تقف من ذكرِ )
التين على مقدار طعمِ يابسِه ورَطْبه وعلى الاكتنانِ بورَقِه وأغصانه والوَقود بِعيدانه وأنّه نافعٌ لصاحب السُّلِّ وهو غذاءٌ قويٌّ ويصلُح في مواضعَ من الدواء وفي الأضْمدةِ وأنَّه ليس شيءٌ حلو إلاّ وهو ضارٌّ بالأسنانِ غيره وأنَّه عند أهلِ الكتاب الشَّجرةُ التي أكَلَ منها آدمُ عليه السلام وبورقها ستَرَ السّوءَة عند نزولِ العقوبة وأنّ صاحبَ البواسيرِ يأكله ليُزْلِقَ عنه الثفل ويسهلَ عليه مخرج الزِّبل وتقف من الزيتون على زيتِه والاصطباح به وعلى التأدُّم بهما والوَقود بشجرهما وما أشبه ذلك من أمرهما فقَدْ أسأتَ ظَنًّا بالقرآن وجهِلتَ فضلَ التأويل وليس لهذا المقدارِ عظّمهما اللّه عزّ وجلَّ وأقسَمَ بهما ونوّه بذكرهما .
ولو وقفْتَ على جَناحِ بَعوضةٍ وُقوفَ معتبِر وتأمَّلتَه تأمُّلَ متفكِّر بعد