التُّدْرُجَ أعزُّ على اللّه تعالى من الحِدَأةِ وأنّ الغزالَ أحبُّ إلى اللّه تعالى من الذئب فإنَّما هذه أمور فرّقها اللّه تعالى في عيون الناس وميَّزها في طبائع العباد فجعَلَ بعضها بهم أقربَ شبهًا وجعل بعضَها إنسيًّا وجعل بعضَها وحشيًّا وبعضها غاذِيًا وبعضها قاتلًا وكذلك الدُّرَّة وَ الخَرَزة والتمرة والجَمرة .
فلا تَذْهَبْ إلى ما تريك العينُ واذهَبْ إلى ما يريك العقل .
الاعتماد على العقل دون الحواس وللأُمور حكمان: حكم ظاهرٌ للحواس وحكم باطنٌ للعقول والعقل هو الحجَّة وقد علمْنا أنَّ خَزَنَة النارِ من الملائكة ليسوا بدون خزَنَةِ الجنَّة وأنَّ ملك الموت ليس بدُونِ ملَكِ السَّحاب وإن أتانا بالغَيث وجلب الحيَاء وجبريلُ الذي يَنْزِل بالعذاب ليسَ بدونِ ميكائيل الذي ينزِل بالرحمة وإنَّما الاختلاف في المطيع والعاصي وفي طبقاتِ ذلك ومواضعه والاختلاف بين أصحابنا أنَّهم إذا استووا في المعاصي استَووا في العقاب وإذا استَووا في الطاعة استووا في الثواب وإذا استووا في عدم الطاعة والمعصية استووا في التفضل هذا هو أصل المقالة والقُطْب الذي تدورُ عليه الرحى .