فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 3148

الأرواحُ من معانيها والعقولُ من ثِمارها ولعَدِمت الأشياءُ حظوظَها وحقوقَها .

فسبْحَان من جعل منافعَها نعمةً ومضارَّها ترجع إلى أعظم المنافع وقسّمها بين مُلِذٍّ ومُؤلم وبين مؤنِسٍ ومُوحش وبين صَغيرٍ حقير وجليل كبير وبين عدوٍّ يرصُدُك وبين عقيلٍ يحرسك وبين مُسَالمٍ يَمْنَعُكَ وبين مُعينٍ يعضُدك وجعَل في الجميع تمامَ المصلحة وباجتماعها تتمُّ النعمة وفي )

بطلانِ واحدٍ منها بُطلانَ الجميع قياسًا قائمًا وبرهانًا واضحًا فإنّ الجميع إنَّما هو واحدٌ ضُمّ إلى واحدٍ وواحدٌ ضُمَّ إليهما ولأنّ الكلَّ أبعاضٌ ولأنّ كلَّ جُثَّةٍ فمن أجزاء فإذا جوَّزتَ رفْعَ واحدٍ والآخرُ مثلُه في الوزن وله مثلُ علَّتِه وحظِّه ونصيبِه فقد جوَّزْتَ رفعَ الجميع لأنّه ليس الأولُ بأحقَّ من الثاني في الوقت الذي رجوتَ فيه إبطالَ الأوَّل والثاني كذلك والثالث والرابع حتَّى تأتيَ على الكلِّ وتستفرغ الجميع كذلك الأمورُ المضمَّنة والأسباب المقيَّدة ألا ترى أنَّ الجبلَ ليس بأدلَّ على اللّه تعالى مِنْ الحصاة وليس الطاوسُ المستحسنُ بأدَلَّ على اللّه تعالى مِنْ الخِنزير المستقبح والنارُ والثلج وإنْ اختلفا في جِهَة البرودة والسُّخونة فإنَّهما لم يختلفا في جهة البرهان والدَّلالة .

وأظنُّك ممَّن يرى أنَّ الطاوسَ أكرمُ على اللّه تعالى من الغراب وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت