فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 3148

الشمسَ والقمرَ والنَّارَ والثلج أو برجًا من البروج أو قطعةً من الغيم أو يكونَ المَجرَّةَ بأسْرها أو مكيالًا من الماء أو مقدارًا من الهواء وكلُّ شيءٍ في العالم فإنما هو للإِنسان ولكلِّ مختَبَرٍ ومُختَار ولأهل العقول والاستطاعة ولأهل التبيُّن والرويَّة .

وأين تقَعُ لَذَّة البهيمة بالعَلُوفة ولذَّة السبع بلَطْع الدَّمِ وأكل اللحم مِن سرورِ الظَّفَر بالأعداء ومِنِ انفتاحِ بابِ العلم بعد إدْمان القَرْع وأين ذلك من سرورِ السُّودَد ومن عزِّ الرياسة وأين ذلك من حال النُّبوّةِ والخِلافة ومِن عزِّهِما وساطعِ نورهما وأينَ تقعُ لذَّةُ درْك الحواسِّ الذي هو ملاقاةُ المطعَم والمشرب وملاقاةُ الصوتِ المُطرِبِ واللّونِ المونق والملمسة الليِّنة مِن السرور ولو استَوت الأمور بطَلَ التمييزُ وإذا لم تكن كلفةٌ لم تكن مَثوبة ولو كان ذلك لبطلتْ ثمرةُ التوكُّلِ على اللّه تعالى واليقينِ بأنَّه الوَزَرُ والحافظ والكالئ والدافع وأَنَّ الذي يحاسِبُك أَجْوَدُ الأَجْوَدِين وأرحَمُ الراحمين وأنه الذي يقبلُ اليسيرَ ويَهَبُ الكثير ولا يهلِك عليه إلاّ هالك ولو كان الأمرُ على ما يشتهيه الغَرِير والجاهلُ بعواقبِ الأمور لبطلَ النَّظَرُ وما يشحذ عليه وما يدعو إليه ولتعطَّلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت