فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 3148

مصلحة الكون في امتزاج الخير بالشر اعلم أنَّ المصلحةَ في أمرٍ ابتداء الدنيا إلى انقضاءِ مُدَّتها امتزاجُ الخير بالشرِّ والضارِّ بالنافع والمكروهِ بالسارِّ والضَّعَةِ بالرِّفعة والكَثرة بالقِلَّة ولو كان الشرُّ صِرْفًا هلَكَ الخلقُ أو كان الخيرُ ) مَحضًا سقَطت المِحْنة وتقطَّعَتْ أسبابُ الفِكرة ومع عَدَم الفِكرةِ يكون عَدَمُ الحكمة ومتى ذهب التخيير ذهب التمييز ولم يكن للعالِمِ تثبُّتٌ وتوقُّف وتعلُّم ولم يكن علم ولا يُعرف بابُ التبيُّن ولا دفعُ مضرةٍ ولا اجتلابُ منفعة ولا صَبْر على مكروهٍ ولا شكْرٌ على محبوب ولا تفاضُلٌ في بيانٍ ولا تَنَافس في درجةٍ وبطلَت فَرحةُ الظَّفَر وعزُّ الغلبة ولم يكن على ظهرها مُحِقٌّ يجد عزَّ الحق ومُبْطِلٌْ يجد ذِلَّة الباطل وموقنٌ يجد بَرْدَ اليقين وشاكٌّ يجد نقصَ الحَيرةِ وكَرْبَ الوُجوم ولم تكن للنفوس آمالٌ ولم تتشعَّبْهَا الأطماع ومَن لم يعرف كيف الطَّمعُ لم يعرِفِ اليأس ومن جَهِل اليأسَ جهِلَ الأمن وعادت الحالُ من الملائكة الذين هم صفوة الخلق ومن الإنس الذين فيهم الأنبياءُ والأولياءُ إلى حالِ السبُعِ والبهيمة وإلى حال الغباوةِ والبلادة وإلى حال النجوم في السُّخْرة فإنها أنقص من حالِ البهائم في الرَّتْعَةِ ومَنْ هذا الذي يسرُّه أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت