له في معرفة الوزن وليس له جِرمٌ حسَن فيكون إن فاته أن يكون معلِّمًا ومغنِّيَ خاصَّة أنْ يكون مُطربًا ومُغَنِّيَ عامّة وآخر قد ماتَ أن يُذكرَ بالجود وأن يسخَّى على الطعام وهو أبِخلُ الخلق طبعًا فتراه كلفًا باتِّخاذ الطيِّبات ومستَهتَرًا بالتكثير منها ثمّ هو أبدًا مفْتَضِحٌ وأبدًا منتقض الطباع ظاهرُ الخطأ سيِّئ الجزع عندَ مؤاكلةِ من كان هو الداعيَ له والمرسِلَ إليه والعارفِ مقْدارَ لَقْمِه ونهايةَ أكله فإنْ زعمتم أنَّ كلَّ واحدٍ من هؤلاء إنَّما هو رهنٌ بأسبابه وأسيرٌ ُ في أيدي عِلَله عذَرتم جميعَ اللئام وجميع المقصِّرين وجميعَ الفاسقين والضالِّين وإن كان الأمر إلى التمكين دونَ التسخير أفَليس من أعجبِ العجبَ ومن أسوأ التقدير التمثيل بين الدِّيَكة والكِلاب . قَدْ عَرَفنا قولَك وفهمْنا مذهبَك .
فأما قولُك: وما بلَغ من خَطَر الديك وقدر الكلب فإنَّ هذا ونحوَه كلامُ عبدٍ لم يفهم عن ربِّه ولم يَعقِل عن سيِّده إلاَّ بقدْر فهمِ العامَّةِ أو الطبقةِ التي تلي العامَّة كأنَّكَ فهَّمك اللّه تعالى تظنُ أنَّ خَلْقَ الحيَّةِ والعقرَب والتدبيرَ في خلقِ الفَراش والذباب والحكمةَ في خلْق الذئاب والأسدِ وكلِّ مبغَّضٍ إليك أو محقَّر عندك أو مسخَّرٍ لك أو واثبٍ عليك أنَّ التدبير فيه مختلِفٌ أو ناقص وأنَّ الحكمةَ فيه صغيرةٌ أو ممزوجة .