( ما قيل في بلاهة الحمام ) قال ابن الأعرابيّ: قلت لشيخ من قريش: مَن علّمك هذا وإنما يُحسِن من هذا أصحابُ التجارات والتكسُّب وأنتَ رجلٌ مكفيٌّ مودّع قال: علّمني الذي علم الحمامةَ على بَلَهها تقليبَ بيضها كي تعطي الوجهين جميعًا نصيبَهما من الحَضْن ولخوف طباع الأرض إذا دام على الشِّقِّ الواحد .
والحمام أبله ولذلك كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقولون: كونوا بُلْهًا كالحمام ألا ترى أنّ الحمام في الوجه الذي ألهمه اللّه مصالح ما يُعيشه ويُصْلِح به شأنَ ذَرْئه ونسله ليس بدونِ الإنسان في ذرئه ونسله مع ما خُوِّل من المنطق وأُلهم من العقل وأُعطي من التّصريف في الوجوه ( حيلة الفأرة للعقرب ) وإذا جَمَعَ بعضُ أهل العَبث وبعضُ أهل التَّجرِبة بين العقرب وبين الفأرة في إناءِ زجاج فليس عندَ الفأرة حيلةٌ أبلغُ من قرض إبرة العقرب فإمّا أنْ تموتَ من ساعتها وإمَّا أنْ تتعجل السَّلامةَ ( علم الذرة ) قال: ومَن علَّم الذّرَّة أن تفلق الحبَّةَ فتأكل موضع القِطمير لئلاّ