خلال ذلك ووافقت امرأةً تحسن الاختيار وتفهم الأمور فوجدت لذلك الجمزِ راحةً ومع الراحة لذَّة فأمرتْهم أن يسيروا بها في تلك السِّيرة فما زالوا يقرِّبون ويبعِّدون ويخطئون ويصيبون وهي في كلِّ ذلك تصوِّبهم وتخطئُهم على قدر ما عرفَتْ حتى شَدَوا من معرفة ذلك ما شَدَوا ثمَّ إنّها فرّغتهم لإتمام ذلك حتى تمَّ واستوى وكذلك لا يخلو جميعُ أمركم من أن يكون اتِّفاقًا أو اتِّباعَ أثر . ) ( الترغيب في اصطناع الكتاب ) ثم رجع بنا القولُ إلى الترغيب في اصطناع الكتاب والاحتجاج على مَنْ زَرَى على واضِع الكتب فأقول: إنّ من شكر النعمة في معرفة مغاوي الناس ومَرَاشدِهم ومضارِّهم ومنافِعهم أن يُحتَمَل ثِقْلُ مؤونتهم في تقويمهم وأن يُتَوَخَّى إرشادُهم وإن جهِلوا فضلَ ما يُسْدَى إليهم فلن يُصانَ العلمُ بمثل بذْله ولن تُستَبقى النعمةُ فيه بمثل نشره على أَنَّ قراءة الكتبِ أبلغُ في إرشادهم من تلاقيهم إذ كان مع التّلاقي يشتدُّ التصنُّع ويكثُر التظالُم وتُفرط العصبيّة وتقوَى الحَمِيَّة وعند المواجَهةِ والمقابلَة يشتدُّ حبُّ الغلَبة وشهوةُ المباهاةِ والرياسة مع الاستحياء من الرجوع والأنفِة من الخضوع وعن جميعِ ذلك تحدُث الضغائن ويظهرُ التباين وإذا كانت القلوبُ على هذه الصِّفِة وعلى هذه