ينالك فإنه من الحيوان الذي يحقِد ويُطالِب ولمَّا أراد ذلك السائسُ القائلةَ شدَّه إلى أصل شجرةٍ وأحكم وَثاقَه ثم تنحّى عنه بمقدارِ ذراعٍ ونام ولذلك السائس جُمَّة قال: فتناولَ الفيلُ بخُرطومه غصنًا كان مطروحًا فوطِئ على طَرَفه حتى تشعَّث ثم أخَذَه بخرطومه فوضع ذلك الطَّرَف على جُمَّة الهندي ثم لواها بخُرْطومه فلما ظنَّ أنها قد تشبّكت به وانعقَدت جذبَ العود جَذبةً فإذا الهنديُّ تحت قوائمه فخبطه خبطة كانت نَفْسُه فيها .
فإِنْ كان الحديثُ حقًّا في أصل مخرَجِه فكفاك بالفيل معرفةً ومكيدةً وإنْ كان باطلًا فإنهم لم يَنْحَلُوا الفيلَ هذِه النِّحْلة دونَ غيره من الدوابّ إلاّ وفيه عندهم ما يحتمل ذلك ويليق به .
طيب عرق الفيل قال: والعرَق الذي يسيل من جَبْهته في زمنِ من الزَّمان يضارِع المِسْكَ في طيبه ولا يعرِض له وهو في غير بلاده . 4 ( أثر المدن في روائح الأشياء ) وقد علمنا أنّ لرائحة الطِّيب فضيلةً إذا كان بالمدينة وأنّ الناسَ إذا وجَدُوا ريح النَّوى المنقَعِ بالعِراق هَرَبوا منه وأشراف أهل المدينة