( أثر الشعر في نباهة القبيلة ) وإذا كان بيت واحد يربطه الشاعر في قوم لهم النباهة والعَدد والفَعال مثل نُمير يصير أهلُه إلى ما صارت إليه نُمير وغير نمير فما ظنُّكَ بالظُّلَيم وبمناف وبالحَبِطات وقد بلغ مضرَّةُ جرير عليهم حيثُ قال: ( فَغُضَّ الطَّرْفَ إنَّكَ مِن نُمير ** فلا كعبًا بلغتَ ولا كلابا ) إلى أن قال شاعر آخر وهو يهجو قَوْمًا آخَرين: وسَوفَ يزيدُكم ضَعةً هِجَائِي كما وضعَ الهِجاءُ بَنِي نُميْرِ )
وحتّى قال أبو الرُّدَيْنيّ: ( أَتُوعِدُنِي لِتَقْتُلَنِي نُميْرٌ ** مَتى قَتَلَتْ نُميْر مَنْ هَجَاهَا ) بكاء العرب من الهجاء وذكر بعض من بكى منهم لذلك ولأمر ما بكت العربُ بالدموع الغِزار من وقعِ الهجاءِ وهذا من أوَّل كرمها كما بكى مخارقُ بن شِهاب وكما بكى عَلقمة بن عُلاثة وكما بكى عبد اللّه بن جُدعان من بيتٍ لخداش بن زهير وما زال يهجوه من غير أن يكون رآه ولو كان رآه ورأى جماله وبهاءَه ونبله والذي يقع في النفوس من تفضيله ومحبته ومن إجلاله والرقة عليه أمسك ألا