ترى أن النَّبيت وغسَّان بن مالك بن عمرو بن تميم ليس يعرفهم بالعجز والقلَّة إلاَّ دَغفل بن حنظلة وإلاَّ النخَّار العُذريّ وإلا ابن الكيِّس النمريّ وإلاَّ صُحار العبدي وإلاَّ ابن شَرِيَّة وأبو السَّطَّاح وأشباههم ومن شابه طريقهم والاقتباس من مواريثهم وقد سلموا على العامة وحصلوا نسب العرب فالرجل منهم عربي تميمي فهو يعطي حقّ القوم في الجملة ولا يقتضي ما عليه وعلى رهطه في الخاصّة والحرمان أسوأ حالًا في العامة من هذه القبائل الخاملة وهم أعدّ وأجلد .
ما تبتلى به القبائل فيصيبها الخمول وبليَّة أخرى: أنْ يكون القبيلُ متقادِم الميلاد قليل الذلة قليل السيادة وتهيَّأ أن يصير في ولدِ إخوتهم الشرف الكامل والعدد التامّ فيستبين لمكانهم منهم من قلتهم وضعفهم لكلِّ من رآهم أو سمع بهم أضعافُ الذي هم عليه لو لم يكونوا ابتُلوا بشرف إخوتهم .
ومِنْ شؤم الإخوة أنّ شرفهم ضعةُ إخوتهم ومن يُمن الأولاد أنّ شرفهم شرفُ من قَبْلهم من آبائهم ومن بعدهم من أولادهم: كعبد اللّه بن دارم وجرير بن دارم فلو أنَّ الفُقَيم لم يناسب عبد