وأمّا خصال آدم عليه السلام: فالذي انتقص من طوله وبما جعله اللّه يخافُ من الهوامِّ والسِّباع ونكَد العَيش وبتوقع الموت وبسكنى الأرض وبالعُرْي من ثياب الجنَّة وبأوجاع أهل الدنيا وبمقاساة التحفظ من إبليس وبالمحاسبة بالطّرف وبما شاع عليه من اسم العصاة وأمَّا الحيَّة فإنها عوقبت بنقص جَناحها وقطعْ أرجلها والمشي على بطنها وبإعراء جلدها حتى يقال: أعْرَى مِنْ حَيَّة وبشقِّ لسانها لذلك كلما خافَتْ من القتل أخرجَتْ لسانها لتريَهم العُقوبة وبما ألقِي عليها من عَداوةِ النَّاس وبمخافة الناس وبجعله لها أَوَّلَ ملعونٍ من اللّحم )
والدَّم وبالذي يُنسب إليها من الكذب والظلم . ( ظلم الحية وكذبها ) فأمّا الظلم فقولهم: أظلم من حَيّةٍ وأما الكذب فإنها تنطوي في الرَّملِ على الطَّريق وتُدْخِلُ بَعض جسدِها في الرَّمل فتظهر كأنها طَبقُ خيزُرانٍ ومنها حَيَّاتٌ بيضٌ قِصَارٌ تجمعُ بين أطرافها على طُرُقِ الناس وتستديرُ كأنها طَوْقٌ أوْ خلخالٌ أو سوارُ ذهبٍ أو فضةٍ ولما تلقي على نفسها من السُّبات ولما تُظهر من الهَرَب من الناس وكلّ ذلك إنَما تغرُّهُمْ وتصطادُهُمْ بتلك الحيلة فذلك هو كِذبُها .