فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 3148

( مقالةُ السُّوء إلى أهلها ** أسرَعُ من مُنْحَدر سائلِ ) ( ومن دَعا الناسَ إلى ذمِّه ** ذمُّوه بالحقِّ وبالباطل ) ( فلا تَهِجْ إنْ كنتَ ذا إربَةٍ ** حرْبَ أخي التجرِبة العاقل ) ( فإنَّ ذا العَقل إذا هِجْتَه ** هجتَ به ذا خَيَلٍ خابل ) ( تُبْصرُ في عاجلِ شدَّاته ** عليك غِبَّ الضرَر الآجلِ ) وقد يقال: إنّ العفوَ يُفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم وقد قال الشاعر: ( والعَفو عندَ لبيبِ القومِ موعِظةٌ ** وبعضهُ لسَفيهِ القومِ تدريبُ ) فإنْ كنَّا أسأنا في هذا التقريع والتوقيفِ فالذي لم يأخُذ فينا بحُكم القرآن ولا بأدَب الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يَفزَع إلى ما في الفِطَن الصحيحة وإلى ما توجبهُ المقاييسُ المطَّرِدةُ والأمثالُ المضرُوبة والأشعار السائرة أولَى بالإساءَة وأحقُّ باللائمة ( أخذ البريء بذنب المذنب ) قال اللّه عزَّ وجل: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ ُ وِزْرَ أُخْرَى وقد قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: لا يَجْنِ يمِينُكَ عَلَى شِمَالك وهذا حكمُ اللّه تعالى وآدابُ رسوله والذي أُنْزِلَ به الكتابُ ودلَّ عليه من حُجَج العقول .

فأمَّا ما قالوا في المثل المضروب رَمَتْنيِ بِدَائهَا وانسَلَّتْ وأمّا قولُ الشعراءِ وذمُّ الخطباءِ لِمنْ أخَذَ إنسانًا بذنْب غيره وما ضَرَبُوا في ذلك من الأمثال كقول النابغة حيث يقول في شعره: ( وكَلَّفْتَنِي ذَنْبَ امْرِئٍ وترَكْتَ ** كذِي العُرِّ يُكوَى غيرُه وهو رَاتِع )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت