فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 3148

فما أكثر من يَعزمِ على خمسةِ أسواط فيضرب مائة لأنَّه ابتدأ الضربَ وهو ساكنُ الطباع فأراه السكونُ أنَّ الصواب في الإقلال فلما ضرب تحرَّك دمُه فأشاع فيه الحرارةَ فزادَ في غضبه فأراه الغضبُ أنّ الرأي في الإكثار وكذلك صاحب القلم فما أكثرَ من يبتدئ الكتابَ وهو يُريد مقدارَ سطرين فيكتب ( مقايسة بين الولد والكتاب ) واعلم أَنَّ العاقلَ إنْ لم يكن بالمتتبِّع فكثيرًا ما يعتريه من ولده أَنْ يحسُنَ في عينه منه المقبَّحُ في عين غيره فليعلمْ أنَّ لفظه أقربُ نسبًا منه من ابنه وحركَتَه أمسُّ به رِحْمًا من ولده لأَنَّ حركتَه شيءٌ أحدثَه من نفسه وبذاتِهِ ومن عين جوهرِه فَصَلت ومن نفسِه كانت وإنَّما الولدُ كالمخْطَةِ يتمخَّطها والنُّخَامةِ يقذِفها ولا سواءٌ إخراجُك مِنْ جزئك شيئًا لم يكن منك وإظهارُك حركةً لم تكن حتَّى كانت منك ولذلك تجِدُ فتنةَ الرجُل بشِعرِه وفتنتَه بكلامِه وكتبِه فوقَ فتنتِه بجميعِ نعمته . ( ما ينبغي أن تكون عليه لغة الكتب ) وليس الكتابُ إلى شيءٍ أحوجَ منه إلى إفهام معانيه حَتَّى لا يحتاجُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت