فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 3148

والسواد يضاد البياضَ مضادة تامة وصارت الألوان الأخر فيما بينها تتضاد عادة وصارت الطُّعوم والأراييح والملامس تخالفها ولا تضادها .

أصل الألوان جميعها وقد جعل بعض من يقول بالأجسام هذا المذهب دليلًا عَلَى أن الألوان كلَّها إنما هي من السواد والبياض وإنما تختلفان عَلَى قدر المزاج وزعموا أن اللونَ في الحقيقة إنما هو البياض والسواد وحكموا في المقالة الأولى بالقوة للسواد علَى البياض إذ كانت الألوان كلها كلما اشتدت قربت من السواد وَبَعُدت من البياض فلا تزال كذلك إلى أن تصيرَ سوادًا .

وقد ذكرنا قبل هذا قولَ من جعل الضياء والبياض جنسين مختلفين وزَعَم أن كلَّ ضياء بياضٌ وليس كلُّ بياضٍ ضياء . عِظَم شأن المتكلمين وما كان أحْوَجَنَا وأحوجَ جميعَ المرضى أن يكون جميعُ الأطباء متكلمين وإلى أن يكون المتكلمون علماء فإن الطبّ لو كان من نتائج حُذاق المتكلمين ومن تلقيحهم له لم نجدْ في الأصول التي يبنون عليها من الخَلَلِ ما نجدُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت