فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 3148

حديث أبي المبارك الصابي حدَّثني محمد بن عباد قال: سمعته يقول وجرى ذكرُ النساء ومحلِّهن من قلوب الرجال حتَّى زعموا أنَّ الرجلَ كلما كانَ عليهن أحرصَ كان ذلك أََدلَّ على تمام الفُحولة فيه وكان أذهبَ له في الناحية التي هي في خلقِته ومعناهُ وطبعهِ إذ كان قد جُعِل رجلًا ولم يُجعل امرأة قال ابن عبّاد فقال لنا: ألستْم تعلمون أنِّي قد أربَيتُ على المائة فينبغي لمن كان كذلك أن يكون وهْنُ الكِبَرِ ونفاذُ الذِّكْرِ وموتْ الشهوة وانقطاعُ ينبُوع النطْفةِ قد أماتَ حنينه إلى النساء وتفكيرَه في الغزَل قال: قلنا: صَدقتَ قال: وينبغي أن يكون مَن عوَّد نفسه تركَهنَّ مُددًا وتخلى عنهن سِنينَ ودهرًا أن تكون العادة وتمرينُ الطبيعة وتوطينُ النفسِ قد حطَّ من ثقل منازعة الشهوة ودواعي الباءة وقد علمتمْ أنَّ العادة التي هي الطبيعة الثانية قد تستحكم ببعض عمدِ هَجْرٍ لملامسةِ النساء قال: قلنا: صدقت قال: وينبغي أن يكونَ مَن لم يذُقْ طعم الخَلوة بهنَّ ولم يجالسهنَّ متبذلات ولم يسمَعْ حديثَهنَّ وخِلاَبتهنَّ للقلوب واستِمالتهن للأهواء ولم يَرَهُنَّ منكشفاتٍ عارياتٍ إذا تقدم له ذلك معَ طولِ التَّرك ألا يكون بقي معه من دواعيهن شيء قال: قلنا: صدقت قال: وينبغي أن يكون لِمَنْ قد عِلم أنه محبوبٌ وأنَّ سببه إلى خِلاطهنَّ محسوم أن يكون اليأسُ من أمتن أسبابه إلى الزهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت