وتزعُم الفرُس أنّ فيلًا من فِيَلة كِسرى اغتلمَ فأقبَلَ نحو النَّاس فلم يقمْ له شيءٌ حتى دنا من مَجلس كِسرى فأقَشَعَ عنه جُندُه وأسلمتهُ صنائعهُ وقصد إلى كسرى ولم يبقَ معه إلاّ رجلٌ واحدٌ من فرسانِه كان أخصَّهم به حالًا وأرفعَهم مكانًا فلمّا رأى قُرْبَه من الملك شَدَّ عليه بِطَبْرَزِينٍ كان في يده فضرَبَ به جبهتَه ضربةً غابَ لها جميعُ الحديدة في جبهته فصدفَ عنها وارتدع وأبَى كِسرَى أن يزُولَ من مكانه فلمَّا أيقَنَ بالسَّلامة قال لذلك الرجل: ما أنا بما وَهَبَ اللّه لي من الحياةِ على يدك بأشدَّ سرورًا منِّي بالذي رأيت من هذا الجلَد والوفاء والصَّبْر في رجل من صنائعي وحين لم تخطئْ فِرَاسَتي ولم يَفِلْ رأيي فهل رأيت أحدًا قطُّ أشدَّ َّمنك قال: نعم قال: فحدِّثْني عنه قال: على أن تؤمِّنني فأمّنه فحدَّث عنبِْهرام جُوبين بحديثٍ شقَّ على الملك وكرِهَه إذ كان عدُوُّه على تلك الصّفة .