وهذا البابَ لو ضمَّنه على كتابه من هو أكثرُ مني رواية أضعافًا وأجود مني حِفظًا بعيدًا وكان أوسع مني علمًا وأتمَّ عزمًا وألطفَ نظرًا وأصدَقَ حِسًّا وأغوصَ على البعيد الغامض وأفهَمَ للعويص الممتنع وأكثرَ خاطرًا وأصحَّ قريحةً وأقلَّ سآمَةً وأتمَّ عنايةً وأحسنَ عادةً مع إفراط الشهوةِ وفراغ البال وبُعْدِ الأمَل وقوةِ الطمعِ في تمامه والانتفاع بثمرته ثم مُدَّ له في العمر ومكَّنته المقدرة لكان قد ادَّعى مُعْضِلة وضمِنَ أمرًا معجزًا وقال قولًا مرغوبًا عنه متعجّبًا منه ولكان لغْوًا ساقطًا وحارضًا بَهْرَجًا ولكان ممن يفضلُ قوله على فعله ووَعدُه على مقدار إنجازه لأن الإنسان وإن أُضيفَ إلى الكمال وعُرف بالبَراعة وغَمَر العلماء فإنه لا يكْمُلُ أن يُحيط علمُه بكلِّ ما في جناح بَعوضةٍ أيام الدنيا ولو استمد بقوةِ كلِّ نظَّارٍ حكيم واستعارَ حِفظ كلّ بحّاثٍ واعٍ وكلِّ نَقَّاب في البلاد ودَرّاسة للكتب .